السيد علي عاشور

21

موسوعة أهل البيت ( ع )

فتبسم عليه السّلام وقال : « إنّ أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشأون بخلاف ما ينشأ غيرهم ، وأنّ الصبي منّا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وأنّ الصبي منّا ليتكلم في بطن أمّه ويقرأ القرآن ويعبد ربّه عزّ وجلّ وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساءا » . فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السّلام بأيام قلائل فلم أعرفه ، فقلت لأبي محمد : من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال : « ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني وو الله إني لأراه صباحا ومساءا وإنه ليخبرني قبل أن أسأله ، وقد أخبرني البارحة بمجيئك إليّ وأمرني أن أخبرك بالحق » « 1 » . * * * تكلمه عجّل اللّه فرجه بالصغر وفي بحار الأنوار : حديثا عن سيدنا أبي الحسن وأبي محمد عليهما السّلام قالا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد أن يخلق الإمام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الأرض فيأكلها الحجّة في الزمان ، فإذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت ، فإذا أتت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الأيمن وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ « 2 » . فإذا ولد قام بأمر اللّه ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلائق وأعمالهم وينزل أمر اللّه إليه في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر » . ثم ساق الحديث في كيفية تولده عن حكيمة إلى أن قالت : لمّا تولد أخذه أبوه فقال : « يا بني إقرأ ممّا أنزل اللّه على أنبيائه ورسله . فابتدأ بصحف آدم ، فقرأها بالسريانية وكتاب إدريس وكتاب نوح وكتاب هود وكتاب صالح وصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وفرقان جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلّم ثم قصّ قصص الأنبياء والمرسلين إلى عهده » . ثم قالت : فعدت بعد أربعين يوما فلم أره ، فقال أبو محمد عليه السّلام : « إستودعناه الذي استودعته أم موسى » . ثم قال عليه السّلام : « لمّا وهب لي ربّي مهدي هذه الأمة أرسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقفا بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، فقال له : مرحبا بك عبدي لنصرة ديني وإظهار أمري ومهدي

--> ( 1 ) كمال الدين : 423 ، وغيبة الشيخ الطوسي : 213 والبحار : 51 / 8 ح 12 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 115 .